السيد محمد باقر الصدر

376

بحوث في علم الأصول

فإنّ هذا إنما يصح في خصوص ما إذا كان المفهوم لازما لإطلاق المنطوق في مورد معارضته مع العام لا مطلقا كما تقدم بيانه ، وبهذا يتم الكلام في الصور الأربعة . المقام الثاني : تخصيص العام بمفهوم المخالفة : إذا تعارض العام مع هذا المفهوم ، فقد تبيّن ممّا سبق ، وجود فرق بين تعارض مفهوم الموافقة مع العام ، وبين تعارض مفهوم المخالفة مع العام ، حيث ذكرنا أنّ مفهوم الموافقة لازم للحكم المنطوقي ، ولذا يكون التعارض معه تعارضا مع ذاك الحكم المنطوقي . وأمّا مفهوم المخالفة ، فهو مدلول التزامي للفظ مع قطع النظر عن دلالته على الحكم المنطوقي ، ولذا التعارض معه ، لا يلزم منه التعارض مع المنطوق ، ذلك ، لأنّ الشرطيّة تدل على أمرين . الأمر الأول : ترتب الجزاء على الشرط ، وهذا هو المنطوق . الأمر الثاني : إنّ الترتب بنحو العليّة الانحصاريّة وهذا مستلزم للمفهوم ، والتعارض مع الحيثيّة الثانية للدليل ، لا يلزم فيها التعارض مع الحيثيّة الأولى . وتعارض العام مع مفهوم المخالفة ، تارة يكون مع أصل المفهوم رأسا ، كما لو ورد « أكرم زيدا » ، ثم ورد ، « إن كان زيد عالما فأكرمه » ، فهنا لو أخذنا بالعام ، أو المطلق ، لزم إلغاء أصل الدلالة على المفهوم رأسا ، لأنّ التعارض حينئذ مع أصل مفهوم المخالفة . وتارة أخرى يكون معارضا لإطلاق المفهوم ، كما لو ورد : « إذا كان العالم عادلا فأكرمه » ، فهذا يدل بمفهومه على عدم وجوب إكرام العالم الفاسق ، ثم ورد في دليل آخر ، « أكرم العالم الهاشمي » ، فيكون هذا الدليل بإطلاقه أو عمومه منافيا لإطلاق المفهوم ، فلو أخذنا بهذا العموم ، وقلنا بوجوب إكرام كل عالم هاشمي ، فلا يلزم منه إلغاء المفهوم ، بل يلزم منه انّ الهاشمية عدل للعدالة ، وهذا معناه ، تقييد المفهوم ، وهذا التقييد في المفهوم معقول بعد ان أجبنا في بحث المفهوم عن شبهة مفادها :